الشيخ أحمد فريد المزيدي

167

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي منه حظّا ونصيبا « 1 » . وحكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال : لو كان علمنا هذا مطروحا على مزبلة لم يأخذ كل واحد منه إلا حظّه على مقداره « 2 » . لما حضر جنيد بن محمد الوفاة أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : أحببت ألا يراني اللّه ، وقد تركت شيئا منسوبا إليّ وعلم الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بين ظهرانيهم « 3 » . وكان الجنيد يقول : قد كنت أجالس قوما سنين يتجاورون في علوم لا أفهمها ، ولا أدري ما هي ، وما بليت بالإنكار قطّ ، كنت أتقبلها ، وأحبها من غير أن أعرفها « 4 » . وكان الجنيد يقول : كنّا نتجارى مع إخواننا قديما في علوم كثيرة ما تعرف في وقتنا هذا ، ولا سألني عنها أحد ، وهذا باب قد أغلق وردم « 5 » . حكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه كان يقول لأصحابه : لو علمت أن صلاة ركعتين أفضل من جلوسي معكم ما جلست عندكم « 6 » . وقال الجنيد رحمه اللّه : ما عندي عصابة ولا قوم اجتمعوا على علم من العلوم أشرف من هذه العصابة ، ولا أشرف من علمهم ، ولولا ذلك ما جالستهم ، ولكنهم كذا عندي بهذه الصورة « 7 » . يقول الجنيد : رضوان اللّه على أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ؛ لولا أنه اشتغل بالحروب لأفادنا من علمنا هذا معاني كثيرة ، ذاك امرؤ أعطي علما لدنيّا .

--> ( 1 ) انظر : طبقات السبكي ( 2 / 261 ) ، وتاريخ الخطيب ( 7 / 242 ) ، وتفسير القرطبي ( 14 / 67 ) ، والكواكب ( 1 / 574 ) . ( 2 ) انظر : اللمع ( ص 239 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 248 ) ، والحبور ( ص 114 ) بتحقيقنا . ( 4 ) انظر : القوت ( 1 / 330 ) . ( 5 ) انظر : القوت ( 1 / 330 ) . ( 6 ) انظر : القوت ( 1 / 330 ) . ( 7 ) انظر : اللمع ( ص 273 ) .